- 2018-04-13 20:08:46


د. فراس قاسم : "يوجد الكثير من الأشخاص ممن يعانون من الحساسية لكنهم لا يعلمون ذلك"


"بالإضافة إلى اتباع التدابير الوقائية، يجب تناول الأدوية المناسبة لعلاج الحساسية كمضادات الهيستامين والرذاذات من نوع سترويد حيث سنتطرق لذلك في التقرير

 

ينتظر كثيرون حلول فصل الربيع، وبدء موسم الرحلات والنزهات بفارغ الصبر، وبالمقابل يعتبر هذا الفصل من السنة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الربيع، فترة ليست بسهلة، خاصة وأنه لا يمكن الاستهانة بأعراض حساسية الربيع ومضاعفاتها كالإصابة بالحساسية والحكة واحمرار العينين ، سيلان الأنف والشعور بالاحتقان والتهاب الجيوب الأنفية وغيرها من أعراض. للحديث عن حساسية الربيع، أسبابها وعلاجها وطرق الوقاية منها، التقينا د. فراس قاسم، اخصائي أنف، أذن وحنجرة ومدير قسم خدمات جراحة الأنف والجيوب الأنفية في مستشفى مئير في كفارسابا وكان لنا معه هذا الحوار الشيق.

*حدثنا بداية باقتضاب عن الحساسية، تعريفها، اسبابها، ومضاعفاتها؟

"الحساسية هي عملية رد مبالغ فيه لجهاز المناعة نتيجة دخول مواد مسببة للحساسية أو محسسة وعادة تنتقل لمجرى التنفس عن طريق الأنف أو الفم وتلامس الجلد وتسبب أعراض الحساسية. المحسسات كحبوب اللقاح خاصة في فصل الربيع، شعر أو فراء الحيوانات، أو عث الغبار المنزلي (المعروف بحساسة الغبار) وهي كائنات ميكروسكوبية صغيرة تنتقل من خلال الهواء وموجودة في البيوت وتعيش وتتغذى على الجلد وفضلاتها تدخل الى مجرى التنفس. ونتيجة لهذه المحسسات، يفرز جهاز المناعة مادة الهيستامين، وتنتج عدة اعراض مثل سيلان الأنف أو انسداد الأنف والشعور بالاحتقان، العطاس المتكرر، احمرار في الوجه والجسم، وكذلك الحكة والحكة في العينين أو افراز الدموع أو الاحمرار في المنطقة المحيطة بالعين، وأحيانا أيضا صعوبة في التنفس، السعال وغيرها. تقسم الحساسية في الاساس الى نوعين حيث توجد حساسية موسمية أو حساسية سنوية طيلة العام. على سبيل المثال عث المنزل او العث الذي يعيش في الغبار يتواجد طيلة العام، وهناك أشخاص يعانون نتيجة ذلك طيلة العام. اما الحساسية الموسمية فتكون عادة في الربيع وبداية الصيف حيث يزداد عدد الأشخاص الذين يعانون من الحساسية في هذه الفترة بالذات، وهذه الفترة معروفة بأنها فترة الإزهار وتنتشر فيها حبوب اللقاح في الجو وتسبب أعراض الحساسية. قد تكون أعراض الحساسية شبيهة بأمراض أخرى مثل نزلة البرد، لكن الفرق بأن الحساسية الموسمية أو حساسية الربيع لا تحدث نتيجة فيروسات أو جراثيم، وبدون حمى، كما انها تتواصل لفترات اطول نسبيا ان كانت حساسية طيلة العام او حساسية موسمية. هناك من يعاني جراء الحساسية معاناة طفيفة أو بسيطة، وهناك من يعاني منها بشكل شديد جدا يصل الى حد التأثير على الحياة اليومية مثل القدرة على التركيز، وكذلك يعاني الأولاد من صعوبة في التركيز في المدرسة بشكل خاص، كذلك تؤثر على النوم، وهناك من يعاني من صعوبات في العمل. الحساسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي (الجيوب الأنفية)، والسفلي (الرئتين) ، وهناك احتمال بأن يصاب من يعاني من الحساسية بالربو (الأستما)".

 

*ما هي نسبة انتشار الحساسية وأي الفئات العمرية تعاني من الحساسية بشكل أكبر؟

"الحساسية موجودة لدى الأشخاص بمختلف المراحل العمرية لكنها منتشرة أكثر لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 - 40 عاما، ومنتشرة أيضا لدى الأولاد، وأنصح الأهل بالانتباه إلى أولادهم ومتابعتهم، والا يستخفوا بالأعراض التي تظهر وأن يقولوا ان الحديث ربما يكون عن رشح عادي، حيث ان الحساسية تزداد انتشارا، ووفق الاحصائيات في سنوات التسعين كانت نسبة انتشار الحساسية %10 بينما النسبة اليوم تتراوح بين 30-40% والعلاج الوقائي يخفف من المضاعفات، كما يوجد الكثير من الأشخاص ممن يعانون من الحساسية لكنهم لا يعلمون ذلك".

 

*هل يلعب العامل الوراثي دورا في الإصابة بأعراض الحساسية؟

"ان عانى الأب أو الأم فالاحتمال كبير أكثر بان يعاني احد الأبناء من الحساسية، ما يعني أن العامل الوراثي يؤثر على احتمال الإصابة بالحساسية".

 

*حدثنا عن فحصوات الحساسية؟

"تقسم فحوصات الحساسية الى قسمين، فحوصات وخز الجلد حيث يتم فحص تجاوب الجسم لمكونات معينة، وكذلك توجد أحيانا فحوصات دموية وتوجد فحوصات أخرى، والحديث هنا عن حساسية الربيع وأنواع أخرى من الحساسية، لكن قد لا تكون بعض فحوصات الحساسية دقيقة، لان تحسس الجسم لمسببات الحساسة يكون احيانا فقط بعد دخولها من الانف، او تعرض الجلد لها، حيث توجد فحوصات لمسببات الحساسية المنشرة وليس لجميع المسببات، وان ظهرت أعراض الحساسية على شخص، بينما بينت الفحوصات انه لا يعاني من الحساسية، فهذا لا يعاني انه لا يعاني من الحساسية، ومفضل ان يتناول الأدوية ويجربها".

 

*ما هي الأخطاء التي قد يقع فيها من يعاني من الحساسية وما هي الأدوية والعلاجات التي يجب استخدامها؟

"قد يتوجه من يعاني من اعراض الحساسية او أعراض الرشح وبشكل فوري الى الأدوية والمستحضرات مثل البخاخات التي تفتح الأنف ومخصصة للزكام، لكن هذه المستحضرات لا يجب ان يستخدما الشخص لأكثر من 5 أيام، لانها تبدأ بعمل تأثير عكسي على غشاءات الأنف وتسبب المشاكل المستمرة للجيوب الأنفية. يوجد استطلاع دل ان فقط %8 من المواطنين يعلمون ان استخدام هذه الأدوية لا يجب ان يكون لأكثر من 5 أيام، بينما الغالبية العظمى لا تعي ان استخدامها لا يجب ان يزيد عن 5 أيام فقط. يمنع استخدام هذه المستحضرات لأكثر من 5 أيام. يجب على المرضى استخدام الأدوية والعلاجات اللازمة، حيث بالامكان استخدام الرذاذات المصنوعة من الماء والملح، او الرذاذات المبنية من الكورتو-استروئيدات، والعلاجات الأخرى التي ينصح باستخدامها لفترات طويلة مثل نازوكورت والستيروناز، حيث ان المستحضر الأخير ناجع، والعلاج مانع وفعال وينصح بالبدء بتناوله قبل بداية الربيع وقبل بدء المعاناة، والاستمرار بأخذ العلاج طيلة فصل الربيع. ذكرنا أن أعراض الحساسية تظهر بعد افراز الجسم لمادة الهيستامين، ولذلك بالامكان اعطاء المصابين الأدوية المضادة للهيستامين، مثل لورستين والتلفاست حيث يعتبر العلاج الأخير الأكثر نجاعة ، حبة في اليوم، حيث تخفف الأدوية من الأعراض وتقلل من المضاعفات التي من الممكن ان تصيب الشخص. بالنسبة لعلاج الحالات الصعبة والمستعصية توجد علاجات وخز للجلد، تكون مرة في الاسبوع، وبعدها مرة في الشهر، وهذا العلاج مناعي وقد يستغرق سنوات، حيث يتم حقن المادة المسببة للحساسية، تحت الجلد كي يعتاد الجسم عليها. بدأت اليوم علاجات جديدة مثل العلاجات البيولوجية".

 

تعليقات الزوار
أضف تعليق

الاسم / الاسم المستعار : *

مكان الاقامة :

عنوان التعليق : *

التعليق الكامل :